العلامة المجلسي
330
بحار الأنوار
تتقد في الحطب وتشتعل ، فإنها تأكل الحطب مجازا أي تكسره وتفنيه وتقلبه ولا تشرب ماء بل هو مضاد لها ، ونار الشجرة هي الكامنة مادتها أو أصلها في الشجر الأخضر كما مر ، فإنها تشرب الماء ظاهرا وتصير سببا لنمو شجرتها ولا تأكل ظاهرا ، وإن كان للتراب أيضا مدخل في نموها ، أو المعنى أن عند احتكاك الغصنين الرطبين يظهر الماء ، فكان النار الظاهر منها يشربها . والقداحة والقداح الحجر الذي يوري النار ذكره الجوهري . وقال : الحباحب - بالضم - اسم رجل بخيل كان لا يوقد إلا نارا ضعيفة مخافة الضيفان ، فضربوا بها المثال حتى قالوا نار الحباحب لما تقدحه الخيل بحوافرها ، وربما قالوا نار أبي حباحب وهو ذباب يطير بالليل كأنه نار وربما جعلوا الحباحب اسما لتلك النار . وقال الفيروزآبادي : الحباحب ( 1 ) - بالضم - ذباب يطير بالليل له شعاع كالسراج ومنه نار الحباحب ، أو هي ما اقتدح من شرر النار في الهواء من تصادم الحجارة ، أو كان أبو حباحب من محارب وكان لا يوقد ناره إلا بالحطب الشخت لئلا ترى ، أو هي من الحبحبة الضعف أو هي الشرر يسقط من الزناد ( انتهى ) والمراد بهذه النار ما كمن منها ، أو من مادتها في الحجر والحديد فإنها لا تصل إليها ماء ولا غذاء ، أو عند قدحها قبل اتقادها في قطن أو حطب لا تصادف ماء ولا شيئا آخر . 3 - الاحتجاج : عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال الزنديق له : أخبرني عن السراج إذا انطفأ أين يذهب نوره ؟ قال : يذهب ولا يعود ، قال : فما أنكرت أن يكون الانسان مثل ذلك إذا مات وفارق الروح البدن لم يرجع إليه أبدا ( 2 ) ؟ قال : لم تصب القياس ، إن النار في الأجسام كامنة والأجسام قائمة بأعيانها كالحجر والحديد ، فإذا ضرب أحدهما الآخر ( 3 ) سطعت من بينهما نار تقتبس منها سراج له الضوء ، فالنار ثابتة في أجسامها والضوء ذاهب ( 4 ) - الخبر - .
--> ( 1 ) في القاموس : الحبحاب . ( 2 ) في المصدر : كما لا يرجع ضوء السراج إليه ابدا إذا انطفأ . ( 3 ) في المصدر : بالآخر . ( 4 ) الاحتجاج : 191 .